أفيـَد الكلام في سيرة أولاد العزّام
Histoire des Ouled Azzem
لماذا هذا الموقع ؟
أهمية التاريخ
أهمية معرفة النسب
سيدي مخلوف بن العزّام
الدولة المرابطية
الساقية الحمراء
مشيخة الذواودة
الخروج من عين أزال
ابن الحداد وابن العزام
إقليم أولاد عبد النور
سكان أولاد عبد النور
أولاد العزام بالمعمرة
أولاد العزام بالمشيرة

الذواودة الهلاليون

علاقة أولاد العزام و شيوخ العرب من الذواودة

وساطة أولاد العزام بين الأتراك و الذواودة

مقدّمة :

                      ـ نحاول في هذه الصفحة ، القيام بالتعريف بقبيلة الذواودة الهلالية و على لسان احد أبنائها ، ألا و هو الشيخ خير الدين ، و نسعى من خلال ذلك الوصول إلى النقاط التالية :

01 ـ التعريف بقوّة هذه القبيلة على مدى عدّة  قرون من الزمن

02 ـ العلاقة بينها  و بين الأتراك

03 ـ ذكر أولاد العزام في بعض المراسيم التي أصدرها شيوخ هذه القبيلة .

04 ـ وساطة أولاد العزام بين شيوخ الذواودة و الأتراك عام 1638 م . 

 

 

الشيخ محمد خير الدين

1902م  - 1993 م

 

يقول الشيخ محمد خير الدين في مذكّراته :

تقدم  العرب الهلاليون وأحلافهم نحو الجزائر  ودخلوها من ثلاث  جهات عام : 442هـ-1051م .

الأولى : جهة السواحل حيث انتشروا على ضواحي القالة و عنابة و قسنطينة والقل  إلى جبال بابور

الثانية : جهة الهضاب العليا الواقعة بين الأطلس التلي والأطلس الصحراوي .

الثالثة : جهة الصحراء ، وانتشروا جنوب الأوراس على قرى الزاب وانتهوا أيام الموحدين إلى مزاب وجبل راشد  .

                            ـ  "لما ضعفت الدولة الموحدية المؤمنية ، ونشأت دولتا : بني زيان  و بني مرين  احتاجت الدولتان إلى العرب لتعزيز  سيادتهما ، فدخل الهلاليون وأحلافهم شمال المغرب الأوسط من عمالة وهران .

وهكذا تم للعرب استيطان الجزائر بالرهبة من سيوفهم أولاً وبالرغبة فيها أخيرًا .

فأقطع لهم الملوك الاقطاعات ، و أجزلوا لأمرائهم الصلات ، وتقربوا إليهم بالمصاهرات ، و أضيفت إفريقيا الشمالية إلى جزيرة العرب جنسيا  بعد ما تبعتها دينيا وسياسيا ".  

يقول ابن خلدون :" كانت قبيلة رياح أقوى قبائل  بني هلال وأكثرها عدداً  ، وكانت قيادتها بيد الذواودة أبناء ذواد بن رياح ، وقد تولى قيادتها أيام الموحدين رجل قوي لعب دورا  هاما في تاريخ  دولة الموحدين ، ذلك هو أبو سرحان  مسعود ابن سلطان بن زمام  بن رديني بن ذواد بن مرداس بن رياح . 

و قد  انتشرت بطون رياح من الجريد إلى القيروان على الزاب إلى المسيلة إلى ورقلة ، ولهم إقطاعات الحضنة  ونواحي قسنطينة  و بجاية .

         ولقبيلة مرداس  بطون كثيرة منها الذواودة أولاد ضنبر بن عقيل بن مرداس  ومسلم بن عقيل  ورحمان وعامر بن يزيد  بن مرداس  ، ومن الذواودة  أولاد عساكر بن سلطان أولاد محمد بن مسعود  بن سلطان وأولاد سباع يحي بن سلطان . "

قال الميلي : " ولا يعني استيطان هذه القبائل في تلك البلاد أنها عاشت في هدوء واستقرار بل بالعكس من ذلك ، كانت دائمة التنازع  والتصادم  في المجالين الداخلي والخارجي .

ـ ففي المجال الداخلي كثيرًا ما تقع الحروب  بين الهلاليين  سواء بين قبيلتين متجاورتين أو أكثر لأسباب أهمها التنازع على أسباب الحياة  وخاصة في المناطق الصحراوية  ، أو بين أفراد القبيلة الواحدة  بسبب التنازع على الرئاسة  ، وينتج عن هذه الحروب  ضعف قبيلة واستعلاء أخرى ، فتضطر القبيلة الضعيفة إمّا للجلاء  إلى ناحية أخرى ، وإما للاحتماء بقبيلة أقوى ، فتضع القبيلة المحمية عربية أم بربرية ويسمون  هذه الضريبة   غفارة  وهي غاية الشرف الحربي ".

                                    ـ أما في المجال الخارجي فإن أحداث المنطقة التي استوطنوها  بالإضافة إلى طبيعتهم جعلت منهم عاملا مؤثرا  في الحروب والمعارك العديدة ، فعندما احتاجت الحكومات البربرية إلى القبائل العربية ، قربت رؤساءها  بالمصاهرات  والمجالسات ، واقطعتهم الأراضي ، واعتمدت عليهم في جباية الخراج ، وتجنيد الجند ، وقد عرف العرب أن نعمتهم لا تدوم إلا بإضعاف الحكومة ، فكانوا يحدثون لها ، المشاكل  ويديرون عليها الثورات نابذين ما بينهم من تراث  ، وينقسمون على الحكومات متى تعددت .

       وقد أصبحت الحكومات : الحفصية والمرينية كل منها تعتمد على قبائل عربية سلما وحربا .

                ولم   تكن مشاغبة الهلاليين للحكومات البربرية طمعا في الملك أو طلبا للفوضى وإنما كانت لحفظ حياتهم البدوية .

       وقد أطنب ابن خلدون في حديثه عن الذواودة لمعاصرته لهم  وصلته الوثيقة بهم لفترة طويلة حيث أقام ست سنوات فيها مع عائلته وأبنائه بمدينة بسكرة وتحت رعايتهم ، وقام خلال ها بالعديد من السفارات محاولا إصلاح ذات البين بين ملوك الحفصيين بتونس ، وبين الذواودة تارة ، وبينهم وبين ملوك تلمسان الزيانيين تارة أخرى .

     وكان في بعض الأحيان  يتصل بصديقه يعقوب بن علي الذواودي أمير قبيلة رياح لإقامة حلف  بين هذه الدولة أو تلك ، وكان للذواودة نفوذ  على أوطانهم يزداد قوة بضعف دولة صنهاجة .

                                                             أمراء و شيوخ  الذواودة و علاقتهم بأولاد العزام

                         ـ و نقوم في هذه الصفحة بالتعريف بأمراء الذواودة الذين لهم علاقة بأولاد العزام  ، حسب كتاب ـ مذكّرات الشيخ محمد خير الدين ، حيث ذكر الكتاب أسماء الأمراء منذ بداية حكمهم منذ حكم الأمير ـ أبو سرحان مسعود بن سلطان عام [ 577هـ -1179م ] إلى غاية الأمير السخري بن عيسى بن يعقوب الذي حكم ما بين 1481م إلى غاية 1541 م  ، ثم ّ تلاه  لقب ـ شيخ العرب  ـ الذي اقترحه الأتراك بالاتفاق مع أمراء الذواودة  ، من 1541 إلى 1842 .

 حيث  جاء في الكتاب ما يلي :

  السخري بن عيسى بن  يعقوب :    الأمير رقم 13

 بناء على ما كان قبل هذا ، يقول الشيخ خير الدين  ،   

                                ـ فخلفه ابنه السخري بن عيسى بن محمد ، وامتدت سلطته على سكان البوادي المنتشرين فيما بين قسنطينة و ورقلة و على بلاد (فرجيوة ) (ومجانة ) إلى المسيلة والأغواط .

وكانت دائرته وزمالته تقيم معه شتاء بالزيبان وما حولها من مراع متسعة  في الجنوب على جانبي وادي جدى ، و تنتقل معه صيفا إلى الشمال حيث تقيم بمصيفه قرب منابع وادي الرمال التي تنبع  في سهول "البلاعة "  المجاورة لقبيلة أولاد عبد النور ، وقد بقيت آثارها معروفة إلى الآن .

                                 ـ هذا المصيف والمساكن المجاورة له وأراضي الزمالة الملحقة به والماء الذي ينبع منها وما حولها كلها أراضي زراعية جيدة كانت لهم ،  ثم صارت في العهد الفرنسي ملكا لمعمر فرنسي يدعى " بورجو"  . ولهذه الذكريات أقدمنا على شراء هذه المزرعة عام : 1939م اثر اندلاع الحرب العالمية الثانية لنسترجع بعض ما كان لأسلافنا ، فنسكن في المساكن التي كانوا يسكنونها  و نشرب من مياههم التي كانوا  ينهلون منها . 

 

                                  ـ وفي عهد السخري دخل الجيش التركي  بقيادة " بربروس "  خير الدين باشا البلاد التونسية بعد طرد الاسبان منها عام : 936هـ 1529م ، وأصدر مرسوما عاما ، ودعا فيه كافة أئمة المساجد في الأوطان التي تحت سلطته أن يقيموا الدّعاء في خطبهم أثناء صلاة الجمعة  في المساجد لخليفة المسلمين السلطان  سليم العثماني كما جرت العادة في كافة  البلاد الإسلامية ، كما وجه   نداء آخر باسم  السلطان سليم إلى كافة القبائل العربية من رياح وبني هلال في موطنهم بالجزائر يدعوهم إلى طاعة  خليفة  المسلمين اسطنبول والانطواء تحت لوائه ، فأجابه العرب بالقبول مشترطين :

      أولا : عدم المساس بما تحت أيديهم من الحقوق والامتيازات التي مكنتهم منها الحكومات الإسلامية السابقة من يوم دخولهم إفريقيا عام : 440هـ إلى هذا العهد .

      ثانيا : احترام اختيارهم بأنفسهم أمراءهم ورؤساءهم واحترام كل ما درجوا عليه من نظمهم القبلية  ، فقبل خير الدين باشا شروطهم واقرهم  عليها  .

                                ـ   ثم أصدر أمرا أخر يلزم بموجبه ان يعين أمير الذواودة في المستقبل من طرف باشا الجزائر العثماني بعد اتفاق القبيلة على اختيار ه ، يطلق عليه لقب " شيخ العرب " بدل (الأمير) ، ويخلع عليه لباسا شرفيا مميزا يدعى " القفطان " ويتم هذا الإجراء في احتفال رسمي ترفع  فيه الأعلام التركية وتصدح الموسيقى العسكرية وتدق فيه الطبول أمام الجماهير على غرار ما يقع عندما ينصب بايات العمالات في وطن الجزائر ، وهذه الإجراءات كلها تشير إلى المكانة التي كان يتمتع بها الذواودة  رؤساء رياح في العهد التركي .

  توفي الأمير السخري بن عيسى بن يعقوب عام 1541م .

 

شيخ العرب الأول : علي أبو عكاز بن السخري الذوادي الرياحي ـ الأمير رقم 14

                                ـ تولى شيخ العرب الأول علي أبو عكاز بن السخري الذوادي الريا حي سنة : 1541م وكانت بداية ولايته فترة انتقال من الحكم الحفصي إلى الحكم التركي ، وأثناء هذه الفترة نزل الأسبان الغزاة في بعض شواطئ الجزائر ، فكان من الضروري أن تنشب الحرب بين الجزائر  التركية والأسبان المغيرين ، تلك الحرب المزمنة التي امتدت طيلة ثلاثمائة عام ، ولم تنته إلا بعد طرد الاسبان وحلفائهم الصليبين  من المرسى الكبير .

هذا الوضع الجديد الذي وجد ( شيخ العرب ) علي أبو عكاز نفسه فيه عند بداية ولايته ، ويتطلب جهود ا مكثفة وإرادة قوية يستطيع القائد الذوادي بها المحافظة على الوطن والمواطنين . 

                             ـ وفي سنة 1541م استدعي أمير الذواودة ورياح علي أبو عكاز بن السخري إلى قسنطينة من طرف باي قسنطينة التركي  ن و تنفيذاً للإتفاقية التي أبرمت بين الذواودة والأتراك ،  تقلّد منصب (شيخ العرب ) هذا اللقب الجديد الرسمي ، وألغي لقب ( إمارة العرب ) الذي كان معمولا بها من يوم دخول الهلالين إفريقيا إلى العهد التركي ، عام 936 هـ -1529 م . وكان من أوائل الأعمال التي قام بها شيخ العرب فيما يتصل بعلاقته الجديدة  مع الأتراك ، حمايته  البعثة التركية ، التي دخلت على قسينطية  على طريق عنابه بعد مغادرة الأمير الحفصي لهذه المدينة ، ورجوعه إلى تونس ، وكان عدد أفرادها    مائتين من الجنود والضباط الأتراك   ، ثم سافرت بعثة أخرى من الضباط الأتراك مرتين  تحت حماية ( شيخ العرب)  ، المرة الأولى إلى بسكرة سنة سنة 1550م ، والمرة  الثانية إلى تقرت وورقلة سنة 1552م .

                         ـ  توفي ( شيخ العرب) علي أبو عكاز بن عيسى بن محمد بن عيسى بن محمد  بن يعقوب سنة 1581م ودفن في مقبرة سيدي المسعود المعروفة بمدينة (العلمة )  وضريحه قائم الآن بهذه المقبرة على طريق العلمة و  فرجيوة و على مسافة ميل من  مصيف السخري (بالبلاعة)   الذي أشرنا إليه عند كلامنا على مصايف الأمير السخري .

 

ضريح سيدي مسعود  و  ضمن بقايا  الأحجار  يوجد ضريح

شيخ العرب الأول : علي أبو عكاز بن السخري الذوادي الرياحي [ المتوفّى سنة 1581 م ]

و هو الذي عاصر  زمن  الولي مخلوف بن العزّام

 

 

- 15 ـ شيخ العرب  أحمد بن علي بوعكاز  بن السخري

                          ـ  لا قال الرائد شارل فيرو : " وفي سنة 1581م ، خلفه أحمد بن علي أبو عكاز  ، وكان يتمتع بشخصية قوية وشجاعة غير عادية ، وكانت إمارته  تعتمد على جيش متفوق  من الفرسان والمشاة  وكانت قبيلة الذواودة تشرف على إقليم قسنطينة كله شماله وجنوبه ، وكان قواد الذواودة في هذا العصر تحت قيادته ، وهم أولاد  عيسى بن محمد بم مسعود بن سلطان ، وأولاد صولة بن محمد بن مسعود بن سلطان ، وأولاد  السبع بن شبل بن موسى  بن محمد بن مسعود بن سلطان  وكانت قبيلة الذواودة تتمتع بسمعة حميدة في البلاد كلها .

 و يقينا ان خلق الكرم وحفظ الجار  وحماية المستجير الممتدة جذورها في أعماق  هذه الأمة العربية هي التي مكنت العرب من قيادة جحافل بني هلال أثناء زحفهم على إفريقيا ، وضمنت لهم البقاء والاحترام في خضم الصراعات التي وجدوها أمامهم بين قادتها وملوكها وبين رعاياهم زهاء ألف عام  من يوم دخولهم أرض إفريقيا إلى أن احتلت فرنسا الجزائر والصحراء . 

                        ـ عاصر شيخ العرب أحمد بن علي بو عكاز بن سخري الحرب التي خاضها الأتراك والجزائريون ضد الغزاة الاسبان وأعوانهم من الصليبين سنة 1581م وشارك الذواودة في هذه الحرب بجيشين عظيمين :

أحدهما رابط شرقي مدينة الجزائر وبقيت من هذا الجيش   قبيلة تعرف الآن باسم السخارة على مقربة من بلدة برج منايل ، وهي في هذا الوقت تعيش في هذا المكان محافظة على شخصيتها وعاداتها الموروثة وأسلوب حياتها . 

وثانيهما : الجيش الذي شارك في الدفاع عن مدينة الجزائر من الجهة الغربية . ، وقد بقيت منه طائفة مغمورة تعرف الآن باسم الذواودة وهي قرية تحمل اسم قبيلتهم ( الذواودة)، تقع على بعد 20 ميل من عاصمة الجزائر غربا .

                        ـ وكان جيش الذواودة المحارب في ذلك الوقت تحت قيادة جدها الحاج آمحمد بن محمد بن سليمان بن  محان ( بتضعيف الحاء) بن سليمان بن الصغير بن معتوق بن أبي دينار سليمان بن علي بن أحمد .

ومما نقل عن أوائلنا أن الحاج آمحمد هذا سمى ابنه البكر الوحيد باسم خير الدين قائد الأتراك ، تيمنا باسمه ، ومراعاة  لصلة الجهاد التي كانت التي كانت تربط أوائله بالقائد العظيم خير الدين بارباروس الذي أنقض الجزائر المسلمة من الاستعمار الاسباني الذي كان محققا  لولا عون الله ولطفه و وقوف الشعب الجزائري بجانبه صفا واحدا كالبنيان  يشد بعضه بعضا .

 و   ينبغي ان  أشير هنا بصدد الكلام عن شيخ العرب أحمد بن علي أبي عكاز بن السخري إلى ما كتبه الرائد والترجمان (شارل فيرو) الذي كان مكلفا  بمسح الأراضي في عمالة قسنطينة وتحديد الأملاك فيها سنة 1860م .

قال : سمحت لي ظروف مهنتي كمكلف بتحديد الملكيات العقارية بعمالة قسنطينة أن أدرس مطالب كانت  سببا في اطلاعي على وثائق أسرة دينية تدعى أولاد إبن العزام  المعروفة ، تعاصر أيام العظمة الذوادية ، كانت تسكن بزاويتها على بعد أربعين ميلا من قسنطينة ، وكانت إحدى هذه الوثائق مؤرخة عام 1005هـ - 1600م .

   تأمر هذه الوثيقة قواد نقاوس وديرة وبسكرة والمسيلة بأن يحترموا في معاملاتهم أولاد ابن العزام حاملي هذه الوثيقة (1) ، بإمضاء : أحمد  بن علي أبي عكاز بن السخري.

وعثرنا على وثيقة أخرى بتاريخ : 1004هـ 1599م ممضاة من طرف السيد  سليمان  بن الحداد من عائلة المرابطين أصحاب زاوية الشيخ ابن الحداد المعروفة بناحية مجانة أمضاها نيابة عن شيخ العرب  أحمد  بن علي   بوعكاز ، لأن سليمان بن الحداد كان نائبا عنه في هذه الناحية من البلاد ، يأمر فيها كافة العمال بدائرة مجانة وما جاورها بحماية أولاد العزام المرابطين

-18 ـ  شيخ العرب  أحمد بن محمد السخري

[ نشير فقد أنّ هذا الشيخ كذلك يوصي أتباعه بحماية أولاد العزّام  ، حيث يقول الرائد شارل فيرو في تاريخ جنوب قسنطينة ]

( و في سنة 1681 م كان شيخ العرب أحمد بن محمد بن محمد السخري بن أحمد ، سيد الناحية كلّها ، تبرهن على ذلك الشهادات الخاصّة التي قدّمت لي أثناء قيامي بتحديد الملكية العقارية في عمالة قسنطينة سنة 1866 م ، منها الظّهير  الممضي من طرف شيخ العرب أحمد بن محمد السخري بنفسه سنة 1745 م [ 1645؟ ] و فيه ما يلي :(( الحمد لله وحده و صلىّ الله على سيدنا محمد ، أمر أحمد بن السخري شيخ العرب إخوته أولاد السخري و جميع السكان الخاضعين لطاعته ، ا، يحترموا و يعاملوا بكل تقدير أسرة أولاد عزّام التي تسكن اليوم في قبيلة أولاد عبد النور بين قسنطينة و سطيف )).

و حسب كتاب الشيخ خير الدين ، أنّه و بعد أن غدر السفاك مراد باي قسنطينة بأخيه امحمد السخري [  سنة 1637 حسب شارل فيرو  ]

عندها تولّى هذا الشيخ  مشيخة العرب من الذواودة و رياح ، فأمسك السلطة بيد قوية و أعاد تنظيم علاقته بالأتراك و احكم صلته بالقبائل العربية المتحالفة مع قبيلة الذواودة و أزاح العلل عن الضعفاء منهم . ، ثمّ يضيف في الكتاب ، و بعد سنة من إعدام أمحمد بن السخري و ولده أحمد ، جنّد أخوه شيخ العرب  أحمد بن محمد السخري كافة العرب من بني هلال المنتشرين بين حدود الجزائر شرقاً و حدودها غرباً ، ثمّ أعلنها ثورة عارمة على الباي مراد انتقاماً منه و ممّن وراءه في إعدام أخيه و ابن أخيه . و لمّا زحف العرب بقيادة احمد بن محمد السخري أيقن مراد باي أنّه لا قِبل له و لا طاقة في مواجهة هذه الجيوش العربية الضخمة ، فأسرع بطلب النجدة من الديوان بالجزائر ، فأنجدوه بجيش قوامه ستة ألاف تحت قيادة القائد يوسف و القائد شعبان ، و كان اللقاء قرب مدينة سطيف  بالمكان المسمّى قجال ، حيث دارت المعركة الفاصلة ، فانهزم جيش مراد باي و فرّ ناجياً بنفسه إلى عنابة ، و منها ركب البحر إلى عاصمة الجزائر ، استولى العرب على كل ما خلّفه الجيش التركي وراءه من عتاد ضخم و ذخيرة متنوعة .

هذا ما جاء في كتاب ـ مذكّرات ـ للشيخ محمد خير الدين ـ و ندرج أسفله ما عثرنا عليه في كتاب ـ المجلة الأفريقية بصفحة 369 من العدد 26 ما يلي :/

الحمد لله * صلى على سيدنا و مولانا محمد *

هذا ظهير كريم و خطاب واضح جسيم ، أظهر على المستظهر به ، بسائر العزّ و التكريم ـ ليعلم من يقف عليه من إخواننا أولاد السخري و أهل بن علي و كافة من كان تحت سمعنا و طاعتنا أنّه : جرّدنا بحول الله و قوّته ، من المشايخ الأخيار و السادات الأبرار ، سيدي محمد بن مخلوف و كافّة أولاده و إخوانه أولاد العزام ، بحيث لا يتعدّى عليهم في ذلك أحد ، بكل وجه من الوجوه ، لأنهم لم تجرى عليهم عادة السابقة و لا لاحقة ، و أجريناهم على عادتهم السابقة كل ذلك لوجه الله العظيم  ، رجاي ثوابه الجسيم و الله لا يضيع أجر المحسنين ، و سلام من عبد الله أحمد بن السخري وفّقه الله . بتاريخ شهر الله المعظّم قدره عام 1055 هـ       الموافق لسنة 1645 ميلادية . كما أنّ نفس الكاتب  و هو الرائد شارل فيرو  يعيد نفس الكلام في العدد 10 من المجلة الأفريقية بالصفحة 486 و 487 ، حيث يظهر قوة و سيطرة أولاد السخري من الذواودة على الجهة الغربية و الجنوبية من مقاطعة قسنطينة ، و كيفية استمالة مختلف القبائل و انضوائها تحت لوائها و منها أولاد العزام الذين كان لهم شأن في ذلك الزمان .

وساطة أولاد العزام بين الأتراك و الذواودة

أما موقع  ـ بايلك قسنطينة  ـ لصاحبه شطي ـ فيضيف أن القائد  يوسف ـ في عهد علي باشا ـ  كرر الحملة  و أعلن  الحرب على  الذواودة  في السنة الموالية ، و لكنه مرة أخرى هٌزِم ، فلم يجد  من الحلول سوى  اللجوء إلى مرابطي أولاد العزام  ليستعملوا نفوذهم  الأدبي  لدى الذواودة من أجل تسوية مشرفة لكل من الطرفين . بعد أيام من المفاوضات توصل الطرفان إلى مما توصل إليه إعفاء الذواودة و الحنانشة من الضريبة ـ اللزمة ـ مقابل الاعتراف  بالسيادة التركية .

و حسب رأينا أن مرابطي أولاد العزام كان يترأسهم سيدي محمد بن مخلوف بن العزام .

المراجع :

ـ مذكرات ـ الشيخ خير الدين  ـ الجزء الأول ـ المؤسسة الوطنية للكتاب ـ ص 41 و 42 و 43 و 44و45و51

ـ خريطة ـ إمارة الذواودة ـ حسب كتاب ـ الوجود الهلالي السليمي في الجزائر ـ للأستاذ: عبد الحميد خالدي .

ـ REVUE AFRICAINE N° 26 -1882 page 369

REVUE AFRICAINE N° 10 -1886 page 487

ـ موقع : site du Beylik de Qacentina-par d.m.chetti

ملاحظة هامة :

                      ـ  تمّ نقل النصوص المتعلّقة بأولاد العزّام  كما هي من الكتاب المشار إليه في المرجع  ـ باللون الأخضر ـ  و على القارئ مراعاة مدى  تطابق التأريخ الميلادي مع التأريخ الهجري .

              ـ كما تمّ نقل التواريخ كما هي من نفس الكتاب ،و يبدو أنّ شيخ العرب أحمد بن محمد السخري ، قد أصدر المرسوم المتعلّق بأولاد العزام سنة 1645م و ليس 1745 م .

هذا ما جاء في موقع ـ بايلك قسنطينة  بخصوص  سير الأحداث و وساطة أولاد العزام

En juin 1637, il invita à son camp près de Qacentina, le cheikh el Arab Si Mohamed Sakhri Ben Bou Okkaz et ses principaux notables. Il furent tous arrêtés et jugés pour trahison par le diwan (2). Le cheikh et son fils ainsi que six notables furent exécutés après un séjour de quelques jours dans la tente des condamnés. Cette violation aux règles coutumières de l'hospitalité provoqua une indignation profonde dans tout l'Est constantinois. Le brasier de l'insurrection s'étendit à travers toute la province. Henancha, Douaouda investirent Qacentina bouchant toutes les issues. On tenta par des négociations de desserrer l'étreinte. Plusieurs notabilités citadines intervinrent auprès du bey comme auprès des assaillants pour trouver un compromis aux différends.

(2) Voici comment un manuscrit arabe raconte cette insurrection, écrit L.C. Féraud dans la R.A. n 155, P. 364...
« Mourad Bey de Constantine, étant campé, le mercredi au commencement du mois de Safar de l'an 1043 (Juin 1637), au bivouac situé au sud de Constantine (sur les bords de l'Oued Rhummel, au pied du camp des Oliviers), reçut la visite du cheikh Mohamed Ben Sakhri, Ben Bou Okkaz El Aloui, cheikh El Arab. Mourad Bey le retint prisonnier dans son camp. On convint dans le Conseil supérieur de le mettre à mort parce qu'il était sorti de l'obéissance au très élevé Ali Pacha, alors souverain d'Alger, ainsi que son diwan et autres dignitaires, lesquels, d'un avis unanime, prononcèrent sa mise à mort. On le tua, en effet, et, en même temps que lui, périrent aussi son fils Ahmed et six autres personnalités appartenant à la haute noblesse arabe. Ils furent exposés au bachouda (tente des criminels du camp) ; puis on coupa leurs têtes, que l'on porta à Constantine, où on les mit en montre sur les remparts de la ville, à l'exception de la tête du cheikh Mohamed et celle de son fils, que l'on n'apporta pas en ville.

Un an après (1638), le frère de la victime, Ahmed Ben Sakhri, organisa la totalité des Arabes nomades, les Hanencha et les populations en masse qui habitent le pays compris depuis les portes de Tunis jusqu’aux portes d'Alger, et leva l’étendard de la révolte, contre la gouvernement turc.
Il marche sur Constantine avec toutes ses forces. Les gens de la ville sortirent pour combattre les agresseurs ; mais Ahmed Ben Sakhri se jeta sur eux par surprise, avec ses cavaliers et ses fantassins, leur tua environ vingt cinq hommes, et les Constantinois, mis en déroute rentrèrent dans leurs murs. Le lendemain. Ahmed, avec ses cavaliers et ses fantassins, alla porter l'épouvante dans la campagne du Hamma, au pied de Constantine, et la contrée qui s'étend de ce côté. Il incendie les meules de blé et d'orge. Il mit également le feu aux villages qui se trouvaient dans ce canton au point que l'incendie se propagea jusqu’aux jardins du Menïa. Il fit brûlé également d'autres lieux. Le lendemain C'est à dire le troisième jour, il alluma des feux qui, depuis Constantine s'étendirent aux environs Il ne cessait d'incendier et de ravager. Partout où il apprenait qu'il existait un village où se trouvaient des céréales, il le faisait saccager : il dévasta ainsi jusqu'à Mila, et réduisit les populations de cette contrée à la dernière extrémité. »

« Mourad Bey de Constantine, expédia alors des émissaires (septembre 1638) à Alger, auprès de notre seigneur Ali Pacha, pour se plaindre des maux que causaient les rebelles et demander des secours. On lui envoya d'Alger Kaïd Youcef et Kaïd Chaban avec deux cents tentes (environ 4.000 hommes). Les soldats qui se trouvaient déjà près de Mourad Bey se composaient de cent tentes. Toutes ces troupes réunies formèrent donc un effectif d'environ 6.000 hommes, qui se mirent en mouvement pour aller combattre Ahmed Ben Sakhri et ses adhérents. La rencontre eut lieu à l'endroit nommé Guedjal (plaine de Sétif). Ahmed Ben Sakhri mit les Turcs en déroute, s'empara de leurs tentes, des sacs des soldats et de tout ce qui existait dans leur camp. Les débris de la colonne turque s'en retournèrent à la débandade à Alger. Mourad Bey fut obligé de fuir tout seul. Cette bataille eut lieu le samedi, 12 du mois de djoumad 1er, de l'an 1048 (20 septembre 1638).

Le secrétaire de Mourad Bey, nommé Cheriet ben Saoula, périt dans l'action. Les Arabes le firent mourir d'une manière atroce, pour la raison que c'était un homme intelligent et de grand mérite, dont les conseils dirigeaient la politique des pachas et des beys.

P. Dan apporte l'information suivante qui fut dit il une des causes de la défaite turque :

« Mourad~Bey de Constantine demanda du secours à Alger. On lui envoya deux cents tentes, dont le Kaïd Youcef reçut le commandement. Mourad Bey, ayant rallié l'armée d'Alger avec son contingent provincial, escarmouchait chaque jour avec les insurgés, qui se défendaient bien. Voyant cela, et comparant que le refus de ces Maures de payer l'impôt n'était qu'un prétexte, et qu'au tond ils voulaient se venger de Mourad Bey qui avait fait mourir le frère de Ben Ali, Kaïd Youcef en conclut qu'on pouvait avoir ces Arabes par la douceur et il traita secrètement avec eux. Il promettait de leur livrer le bey de Constantine, ce qui enlevait tout prétexte à la révolte, parce que Mourad Bey était extrêmement riche et que, par sa mort le Diwan hériterait de lui.
Cependant, cette négociation fut connue du bey de Constantine, qui feignit de n'en rien savoir. Aussi, invité par Kaïd Youcef à attaquer l'ennemi d'un côte pendant que le contingent algérien l’assaillirait de l'autre, il obéit et s'y porta vaillamment d'abord, mais remarquant que Youcef a le dessous et qu'il se retire un peu en désordre, Mourad Bey redoubla l'ardeur des Maures contre les Turcs d'Alger et augmenta le carnage qu'ils en faisaient, contraignant enfin à une fuite honteuse le petit nombre de ceux qui restèrent.

A Alger, le Kaïd Youcef rejeta la honte et les malheurs de sa défaite sur le bey de Constantine qui l'avait, disait il abandonné au plus fort de l'action. Mais Mourad Bey comptait de puissants amis parmi les membres du Diwan, et il réussit à se tirer d'affaires, non toutefois sans qu'il lui coûtât beaucoup d’argent.

L'auteur ajoute plus loin : « Les Kabyles des Beni Abbés (c'est à dire les Mokrani avaient participé à cette bataille aux côtés des Douaouda ». Deux camps commandés l'un par Mourad Bey de Constantine, l'autre par Kaïd Youcef, sont défaits en septembre 1638 par les Kabyles du Sahel commandés par leurs chefs Calet (Khaled Mokrani) et Benaly (Bou Okkaz El Aloui, c'est à dire Ben Ali) Histoire de Barbarie », pp. 132 et suivantes.

Mais l'acte criminel du bey était trop récent pour faire taire les cris de vengeance qui parvenaient d'au delà des remparts et qui faisaient écho dans toutes les rues de la ville. Les Turcs, eux mêmes condamnaient ce crime. Mais le bey encouragé par ses janissaires repoussait tout arrangement. Une victoire pour lui signifiait non seulement la confirmation de sa propre autorité mais aussi l'accroissement du prestige turc dans cette province où la féodalité indigène demeurait quasiment indépendante, frondeuse, hostile, toujours prête à lever l'étendard de la révolte. Soumettre les Douaouda à l'Est et les Mokrani à l'Ouest c'était mettre main basse sur toutes les richesses du pays au bénéfice du maître de l'Empire et de ses servants.

Il lui fallait donc tenir et poursuivre la guerre jusqu'à la victoire.

Les troupes du bey commandées par kaïd Chaâbane furent repoussées à toutes leurs sorties. Ahmed Sakhri s'attaqua dans la plaine du Hamma aux fermes des dignitaires turques auxquelles il mit le feu et ravagea les récoltes. Les troupes de Ali Pacha, commandées par l'agha Youcef venues à la rescousse, subirent rapidement une série de défaites qui amena l'agha à tenter un arrangement avec Si Ahmed Sakhri en lui proposant de lui livrer Mourad Bey. Mais le sort de la bataille livrée à Guedjal près de Sétif en décida autrement. Ayant subi des pertes considérables l'agha Youcef prit la fuite en direction d'Alger, pendant que le bey regagnait en liste sa capitale

Au diwan, l'agha Youcef expliqua sa défaite en accusant le bey de lâcheté et de trahison.

L'année suivante, au cours du mois de septembre 1638, l'agha Youcef reprit l'expédition contre les Douaouda. Il fut une fois de plus battu et réduit à demander aux marabouts des Ouled Azam d'user de leur influence auprès des Douaouda pour un arrangement honorable.

Après plusieurs jours de négociations, on aboutit à un accord par lequel, entre autre, les Douaouda et les Henancha étaient exonérés de l'impôt "Lezma", mais reconnaissaient la suzeraineté turque. Les Turcs s'engageaient, en outre, à relever le Bastion de France, source d'un mouvement commercial favorable à la prospérité de la région.